سميرة مختار الليثي
69
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
--> ومن خلال البحث العلمي يتبيّن لنا : بأنّ زيدا لم يتتلمذ على يد واصل ، ولم يأخذ عنه ، بل إنّه أخذ عن والده عليّ - زين العابدين عليه السّلام ، وعن أخيه محمّد الباقر عليه السّلام . وكان زين العابدين عالما بالحديث إذ هو غصن الدّوحة النّبويّة ورأى ، الكثير من الصّحابة والتّابعين . فقال عنه محمّد بن سعد فيما يرويه عنه : « كان ثقّة مأمونا ، كثير الحديث ، عالما رفيعا » . انظر ، الطّبقات الكبرى : 5 / 222 ، تأريخ دمشق : 41 / 362 . إنّ من الأخطاء الشّائعة عند الباحثين والمفكّرين - وخاصّة الّذين لم يدرسوا أصول الزّيديّة ، وكذلك لم يطلّلعوا حتّى على دراسة الفرقة بكاملها - نسبة الزّيديّة إلى المعتزلة ، والقول بأنّ الإمام زيد ابن عليّ رضى اللّه عنه قد تلمذ على رئيس المعتزلة واصل بن عطاء . ولعل الشّهرستاني أوّل من سجّل ذلك في كتابه الملل والنّحل ، وربّما نظر إلى التّوافق بين الزّيديّة والمعتزلة في أكثر مسائل الأصول دليلا على مقولته ، ويرى إنّ زيدا تتلمذ على يد واصل بن عطاء ، وأخذ عنه الاعتزال حيث يقول : « وزيد لمّا كان مذهبه هذا المذهب ، أراد أن يحصّل الأصول والفروع حتّى يتحلّى بالعلم ، فتتلمذ في الأصول لواصل بن عطاء - رأس المعتزلة - مع اعتقاد واصل بأنّ جدّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في حروبه الّتي جرت بينه وبين أصحاب الجمل والشّام ما كان على يقين من الصّواب ، وأنّ أحد الفريقين منهم على خطأ لا بعينه ، فاقتبس منه الاعتزال ، وصار أصحابه كلّهم معتزلة » . انظر ، الملل والنّحل : 1 / 207 . كما يذهب إلى هذا الرّأي محمّد شاكر الكتبيّ ، حيث يقول : « كان زيد قد آثر العلم ، والتّحصيل فتتلمذ لواصل بن عطاء - رأس المعتزلة - فقرأ عليه ، واقتبس منه الاعتزال ، وصار زيد وجميع أصحابه معتزلة في المذهب والإعتقاد » . انظر ، فوات الوفيّات : 3 / 37 . علما بأنّ واصل بن عطاء كان مولى لآل محمّد بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - نقصد محمّد ابن الحنفيّة - وأخذ العلم عن ابنه أبي هاشم - عبد اللّه - ابن محمّد بن الحنفيّة . راجع شرح الأصول الخمسة : 137 . وقيل : كان مولى ضبّة ، وقيل : مولى بني مخزوم . انظر ، وفيّات الأعيان : 6 ، 7 . وقيل : مولى بني هاشم ، ولد في المدينة سنة ( 80 ه ) ومات في سنة ( 130 ه ) ، وسمّي بالغزّال ، لأنّه كان يجلس في سوق الغزّالين . انظر ، وفيّات الأعيان : 6 / 10 ، لسان الميزان : 11 / 214 ، وفيّات الأعيان : 6 / 11 .